المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزكاة و شروطها



فوزان
27-12-2009, 03:22 PM
الزكاة وشروطها


الزكاة : فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر أو ذبح أو جرح .
فالنحر للإبل , والذبح لغيرها , والجرح لما لا يقدر عليه إلا به .

ويشترط للزكاة شروط تسعة:

الشرط الأول : أن يكون المزكي عاقلا مميزا , فلا يحل ما زكاه مجنون أو سكران أو صغير لم يميز أو كبير ذهب تمييزه ونحوهم .
الشرط الثاني : أن يكون المزكي مسلما أو كتابيا وهو من ينتسب إلى دين اليهود أو النصارى . فأما المسلم فيحل ما زكاه سواء كان ذكرا أم أنثى عدلا أم فاسقا طاهرا أم محدثا . وأما الكتابي فيحل ما زكاه سواء كان أبوه وأمه كتابيين أم لا . وقد أجمع المسلمون على حل ما ذكاه الكتابي لقوله تعالى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [ المائدة : 5 ] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من شاة أهدتها له امرأة يهودية وأكل من خبز شعير وإهالة سنخة دعاه إليهما يهودي .
وأما سائر الكفار غير أهل الكتاب فلا يحل ما زكوه لمفهوم قوله تعالى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب فإن الذين أوتوا الكتاب اسم موصول وصلته وهما بمنزلة المشتق المتضمن لصفة معنوية يثبت الحكم بوجودها وينتفي بعدمها قال الإمام أحمد : لا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ونقل الإجماع عليه الخازن في تفسيره وعلى هذا فلا يحل ما ذبحه الشيوعيون والمشركون سواء كان شركهم بالفعل كمن يسجدون للأصنام أو بالقول كمن يدعون غير الله ولا يحل ما ذبحه تارك الصلاة لأنه كافر على القول الراجح سواء تركها تهاونا أم جحدا لوجوبها ولا يحل ما ذبحه جاحد وجوب الصلوات الخمس ولو صلى إلا أن يكون ممن يجهل ذلك لكونه حديث عهد بإسلام ونحوه .

ولا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه وهل سمى عليه أو لا , بل ولا ينبغي لأن ذلك من التنطع في الدين , والنبي -صلى الله عليه وسلم- أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم وفي صحيح البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنهما : أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا , فقال : سموا عليه أنتم وكلوه .

قالت : وكانوا حديثي عهد بكفر فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكله دون أن يسألوا مع أن الآتين قد تخفى عليهم أحكام الإسلام لكونهم حديثي عهد بكفر .

الشرط الثالث : أن يقصد التزكية لقوله تعالى : إلا ما زكيتمْ" [ المائدة : 3 ] والتزكية فعل خاص يحتاج إلى نية فإن لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة مثل أن تصول عليه بهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط .
الشرط الرابع : أن يكون الذبح لله فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة كالذي يذبح تعظيما لصنم أو صاحب قبر أو ملك أو والد ونحوهم لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة [ المائدة : 3 ] إلى قوله : وما ذبح على النصب [ المائدة : 3 ]
الشرط الخامس : أن لا يسمي عليها باسم غير الله مثل أن يقول : باسم النبي أو جبريل أو فلان فإن سمى عليها باسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة [ المائدة : 3 ] وقوله : وما أهل به لغير الله [ المائدة : 3 ] وفي الحديث الصحيح القدسي قال الله تعالى : من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه
الشرط السادس : أن يذكر اسم الله تعالى عليها فيقول عند تذكيتها : باسم الله لقوله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين [ الأنعام : 118 ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا رواه البخاري وغيره فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه [ الأنعام : 121 ] ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمدا مع العلم أو نسيانا أو جهلا لعموم هذه الآية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل التسمية شرطا في الحل والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل ولأنه لو أزهق روحها بغير إنهار الدم ناسيا أو جاهلا لم تحل فكذلك إذا ترك التسمية لأن الكلام فيهما واحد من متكلم واحد فلا يتجه التفريق .

وإذا كان المزكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة لقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم [ التغابن : 16 ]

الشرط السابع: أن تكون الزكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة رواه الجماعة وللبخاري في رواية غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة وفي الصحيحين أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه كانت ترعى غنما له بسلع فأبصرت بشاة من الغنم موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأكلها

فإن أزهق روحها بغير محدد لم تحل مثل أن يخنقها أو يصعقها بالكهرباء ونحوه حتى تموت فإن فعل بها ذلك حتى ذهب إحساسها ثم ذكاها تذكية شرعية وفيها حياة مستقرة حلت لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة إلى قوله : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَة [ المائدة : 3 ]

وللحياة المستقرة علامتان

إحداهما : أن تتحرك .
الثـانية : أن يجري منها الدم الأحمر بقوة .

الشرط الثامن : إنهار الدم أي : إجراؤه بالتزكية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ثم إن كان الحيوان غير مقدور عليه كالشارد والواقع في بئر أو مغارة ونحوه كفى إنهار الدم في أي موضع كان في بدنه , والأولى أن يتحرى ما كان أسرع إزهاقا لروحه لأنه أريح للحيوان وأقل عذابا .

وإن كان الحيوان مقدورا عليه فلا بد أن يكون إنهار الدم من الرقبة من أسفلها إلى اللحيين بحيث يقطع الودجين , وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم , وتمام ذلك أن يقطع معهما الحلقوم وهو مجرى النفس , والمريء وهو مجرى الطعام والشراب , ليذهب بذلك مادة بقاء الحيوان وهو الدم وطريق ذلك وهو الحلقوم والمريء وإن اقتصر على قطع الودجين حلت الذكية .

الشرط التاسع : أن يكون المزكي مأذونا في زكاته شرعا , فأما غير المأذون فيه فنوعان : أحـدهمـا : ما حرم لحق الله تعالى كصيد الحرم والإحرام فلا يحل وإن ذكي لقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَام [ المائدة : 1 ] وقوله : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُه [ المائدة : 96 ]
النوع الثاني : ما حرم لحق المخلوق كالمغصوب والمسروق يذبحه الغاصب أو السارق , ففي حله قولان لأهل العلم انظرهما ودليلهما في الأصل ص 82 - 85 .

mohamed fathy
11-12-2011, 06:08 AM
بارك الله فيك